السيد محمد تقي المدرسي

174

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

هنا نعرف ؛ ان الهجرة مستمرة ، حتى يوم القيامة إذ انها تقوم بدور أساسي في إقامة العدل ، ومقاومة الظلم . 2 / ( التوبة / 100 ) ؛ نستفيد من الآية ؛ قيمة السبق إلى الهجرة ، وقيمة الاتباع بالاحسان . اما السبق بالهجرة ، فإنه يجعل المؤمن مقرباً وجديراً بالاتباع . وقد جاء في حديث الامام أمير المؤمنين عليه السلام : " فاني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الايمان والهجرة " . « 1 » اما الاتباع ، فلابد ان يكون في حدود تعاليم الدين . فالطاعة المطلقة ما هي إلّا لله والرسول ، ومن أمر الله ورسوله بطاعته . والطاعة هذه في حد العبادة ، بل هي العبادة . بينما الاتباع الذي يكون باحسان ، انما هو الاتباع الواعي ، القائم على أساس مقاييس العقل والوحي . من هنا تجد المقارنة الكبرى بين العبادة والاحسان في قوله سبحانه : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَاحَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاتَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( الانعام / 151 ) . فالوالدان هما أحق الناس بالعطف والمحبة ، ولكن لا يجوز اتباعهما اتباعاً أعمى ، بل يجب الاحسان اليهما بلا حدود . لذلك قال ربنا سبحانه : وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( لقمان / 15 ) . 3 / ( النور / 22 ) ، ( الحشر / 8 ) ، ( الأنفال / 74 ) ؛ نستفيد من الآيات ؛ ان على أهل البلاد التي يهاجر المؤمنون إليها ، ان يحبوا من هاجر إليهم ، ويقوموا بواجبهم تجاه المهاجرين ، بما يلي : الف : بالانفاق عليهم ، وبالذات من قبل الأغنياء . ونستفيد من سياق سورة الحشر ؛ ان المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم ، ثم كانوا ينصرون الله ورسوله ، هم مورد صرف الفيء . فقد جاءت الآية ( 7 ) حول مصارف الفيء ، ثم ذكر القرآن في الآية ( 8 ) المهاجرين بهذه الكلمة لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ .

--> ( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة رقم 57 .